الشيخ رسول جعفريان
180
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
بن محمد بن علي الرضا في هديه وسكونه ونبله وعفافه وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة ، وتقديمهم إياه في ذوي السن منهم ، والخطر وكذلك كانت حاله عند القواد والوزراء وعامة الناس . واذكر اني كنت قائما يوما على راس أبي وهو يؤمّ مجلسه للناس إذ دخل حجّابه فقالوا : أبو محمد بن الرضا بالباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له . فدخل فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطى ، ولا اعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد . فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره ، واخذ بيده واجلسه على مصلاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلمه ويفديه بنفسه . ولما صار الليل جئت إلى أبي وسألته : من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والاكرام والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك ؟ فقال : ذاك ابن الرضا امام الرافضة . وسكت ساعة ثم قال : يا بني لو زالت الخلافة عن بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله ، وعفافه وصيانته وزهده ، وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا . يقول احمد : فازددت قلقا وتفكرا وغيظا . فلم تكن لي همة بعد ذلك الا السؤال عن خبره والبحث عن امره ، فما سألت أحدا من القواد وبني هاشم والكتّاب والقضاة والفقهاء وساير الناس الا وجدته عندهم في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع ، والتقدم له على جميع أهل بيته ومشايخه ، وكلهم يقول : ذاك امام الرافضة ، فعظم قدره عندي إذ لم ار له وليا ولا عدوا الا وهو